www.Elghalmi.Mam9.com
مرحبا بك

عزيزي الزائر نرحب بك في منتدانا و نتمنى لك قضاء وقت ممتع و مفيد
انت غير مسجل لدينا تواجدك معنا يشرفنا
فتسجل وستجد المفاجئات.
نتشرف بدخولك الى موقعنا
http://www.elghalmi.mam9.com
وشكرا على دخولك.



.

www.Elghalmi.Mam9.com

إليكم موقع شبكةElghalmi كموقع منوع يحتوي على الكثير من الخدمات الإلكترونية التي تهدف إلى إرضاء المستخدم العربي و تعزيز المحتوى الفكري لجميع المستخدمين , Elghalmiيتعامل على دمج الأفكار الكاملة في شبكة متكاملة تسعى الى الفروض الإجتماعية المتنوعة ,فمرحبا بكم
 
الرئيسيةمنتدى الجوال -اليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  بين التفسير الفرقاني والتفسير الاصطلاحي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: بين التفسير الفرقاني والتفسير الاصطلاحي   الخميس 30 ديسمبر 2010 - 12:38






بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

وبعد:
يقول الباري عز وجل في كتابِه الحكيم: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [الفرقان : 30]. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً [الفرقان : 31]. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً [الفرقان : 32]. وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان : 33]. الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان : 30- 34]
في هذا المقطع من سورة الفرقان يَنقُل الله عزَّ وجلَّ إلينا شِكايَة الرَّسُول صلى الله عليه و سلم عن هُجران قَومه لهذا النُّور الرَّباني والهَدي الإلهي؛ متخذين إيَّاه ظِهريا وكَأَن لَم يُوحَ شَيء؛ فَرحين بِما عِندَهُم مِن العِلم؛ ضارِبين لله الأَمثال والشُّبَه!! ولَكنَّ الله تعالى يُسلِّي رَسُولَه بأنَّ هذا الهُجران والصُّدود سُنة إلهية جارِية على كلِّ مَن حَمل مِشعَل الحَق، وصَدح في الآفاقِ بِمنهَج اللَّه وَحده من غَير رَيب ولا مُوارَبة، والله وَحده هُوَ الكافي والهَادي والنَّصير!
ونَفس القَانُون يُؤكِّدُه اللَّه تَعالى في سُورة الأنعام في قَوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ. أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ [الأنعام :112- 116]... وكذا في سورة الحج في قَولِه تَعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ. وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الحج :52- 54].
فقَد كَتب الله على كلِّ دَعوة نبي ورسُول مُعارَضة من شَياطين إنس وجِن يُوحي بَعضهم إلى بَعض سَرابا وزَيفا مِن الأقوال والأَمثَال بِطِلاء مُزخرف بَرَّاق يَغُرُّ الغافِلين، يُعارِضون بِها الوَحي الرَّباني النَّاصِع الذي لا يَأتيه البَاطل مِن بينِ يَديه ولا مِن خَلفِه، والذي هُو الحَقُّ كلُّه، والهُدى كلُّه!! والأنبيَاء الكِرام بإخلاصِهم وتفانيهم في وَاجب الدَّعوة يتمنَّون لَو أنَّ النَّاس كلُّهم تابوا وأنابوا وأقلَعوا عن غيِّهم وضَلالِهم؛ ولَكن إرادة الله فَوق كلِّ شيء ولا مُعقِّب لِحُكمِه ولن تَجد لِسُنَّة الله تَبديلا!
بيدَ أنَّ البيَان الإلهي يُقرِّر أن هذا الوَحي الشِّيطاني لا يَتأثَّر بِه ولا يَميلُ إلَيه إلا مَن لم يُخلَص قَلبُه بِخالِصَة ذِكرى الدَّار؛ مِمَّن لم يَصطَبغ بِنُور الوَحي، وصَغى فؤاده لكلِّ ناعِق مِن غير تثبُّت وَمن غَير احتِكام إِلى البيِّنات التي هِي أمُّ الكِتاب؛ ويُؤكد الله سُبحانَه أنَّ أكثَر النَّاسِ في الأَرض راضين بِهذا الوَحي الشَّيطاني فاتِحين لَه قُلوبَهم إلاَّ مَن رَحِم اللَّه ممَّن أوتِيَ العِلم الحَق؛ علم الوَحي!! ويُلاحَظ أنَّ الله تعالى ذَكَر هذا القَانُون بِصيغة الإِطلاق والتَّعميم مِمَّا يُدلِّل على أنَّه قَانون ساري المَفعول في كلِّ زَمان ومَكان، وليس خاصا بالمُجتمع الجَاهلي الذي تنزَّلت هذه الآيات المَكية بينَ ظَهرانيه!!
والسُّؤال المَطروح الذي نَودُّ مُعالَجته في هَذا المَقال: ما هُو العَاصِم من الانزِلاق وراء هذه الشُّبَه والأَمثال والإيحاءات الشَّيطانية الآثِمة؟! وما هي الآليَة التي يَثبُت بِها الإِنسان المُسلِم أمام هذه الزَّعازع القاصِمة للظَّهر؛ المُردية في المَهالِك؟!
الجَواب نستشفُّه وَاضِحا مِن خِلال المَقطَع الفُرقاني الذي استهللنا بِه هذه المُداخَلة... إنَّه في قَولِه تعَالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً. وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان :32- 33].
لقَد تَضايَقَ الكُفَّار مِن هذا القُرآن الذي ما فتِئَ يتنزَّل على مُكث يُزيِّف شُبههَم، ويكشِفُ عُوارَهم، وكُلَّما ظَنُّوا أنَّهم قَد ألجَمُوا لِسانَ رسول الله صلى الله عليه و سلم عَن البَلاغِ والمُحاجَجة إلا وقَرعتهم آيَة جديدة تُبكِتُهم وتُلقِمُ الأحجَار في أفواهِهم، وتَرُدُّهم على أعقابِهم صاغِرين؛ فلِذا طَلبُوا مِن الرَّسُول صلى الله عليه و سلم أن يُنزِّل إليهم القُرآن جُملة وَاحِدة حتَّى يسهُل عَليهم أن يَختَلقوا جوابا يَرُد على المَجمُوع في نَوع مِن التَّخفيف على أنفُسِهم، والتَّعمية على ضِعاف القُلوب وأراذِل القَوم، وعَدم التَّعرض إلى آحاد الأدلة التي لا يستَطيعُون لَها ردا مُقنعا على وَجه التَّفصيل؛ والله تَعالى يذكُر العِلَّة وَاضِحة صَريحة مِن خِلال هذا التفريق في التَّنزُّل " والمُكث في إنزَالِه... كذلك لنثبِّت به فؤادَك ورتَّلناه تَرتيلا"!!
فهيهَات للقُلوبِ إذَن أن تَثبُت (تعمِيما لمَدلول الآيَة)، وللشُّبه أن تَنجلي، وللحَقائِق أن تُفسَّر؛ بالأَخذ بالقُرآن جُملة على طَريق الوِراثة والتَّبرك، والمعرفة العامَّة السَّطحيَّة التي ابتُلي بِهذا كَثير مِن المُسلمين – سيما في هذا العَصر-بل بقِراءة التَّرتيل الدَّالة على التَّأني والمُكث في التَّلقِّي والتَّدبُّر مِن جِهة، والاستِماع المُنصِت المُتواصِل لِكلاَم الخالِق العَظيم مِن جِهة أُخرى!!
والتفسير المَقصُودُ في العُنوان هُو ما نَصطَلِحُ عليه بالتَّفسير الفُرقاني الذي هُو بِمعنى إظهار الله تعالى الحَقائِق، وكَشفه الأسرار، وإزاحته الشُّبه بالصَّبر والاتِّباع والإنصات؛ كَمثل غَيث مُنهَمر وَقع على أرض قاحِلة جَرداء فأنبَت الزَّرع وأحيَا المَوات!! وكمثل صُبح أسفَر على غياهب لَيل، فانزوى ظَلامُه، وانقشعَت غُيومُه! ولكن خُلِقَ الإِنسَان مِن عَجل؛ يُكثِرُ مِن التساؤلات والاستِشكالات قبل أن يُصغي لِخالِقه العَظيم؛ يزكي روحه ويَصقل وجدانَه، ويؤسس أرضِيته المَعرفية على قَاعدة صَلبة مِن نُور اللَّه!!
وهذا التَّفسير النُّوراني الفُرقاني لا يَحتاجُ إلى كَبيرِ ملَكة في اللُّغة وطُول باع في علوم اللِّسان؛ بِقَدر ما يَحتاج إلى نَفوس خاشِعة نقية، مُتجرِّدة عن السَّوابِق والخَلفيات، مُترفِّعة عن النزوات والاعتبارات... فلَم يَكُن العَرب المُخاطَبون بالآيَة ذوي نقص في اللُّغة أو ضُعف في اللِّسان؛ بل كانت نُفوسُهم مُشرَبة بِحُب الأَصنام والآلِهة، والانسياق وراءَ الشَّهوات وموروث الآباء ممِّا حالَ دُون تمثُّل نُور الوَحي فيهِم!
(فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه : 114].
يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[الأنفال : 29].
أجزِمُ بِأنَّ المُسلِمين لَو اتَّبعوا هَذا التَّوجيه الرُّباني في التَّعامل مَع القُرآن الكَريم؛ وصَبَروا في اتِّباع كِتابِ ربِّهم حتى يُقضَى إليهم وَحيُه، واتَّخذوا ذَلِك مَنهَجا في جَميع مَجالات حًياتِهم؛ لتبخَّرت كَثير من إشكالاتهم وتساؤلاتهم، ولَذابَت كَثير من ظُنونهم وتخميناتهم، ولاختُزلت الكثير مِن العُلوم والفُنون المُنتشرة على السَّاحة الثقافية! ولَشُفيَت القُلوب واستَراحَت، ولَوُجِدَ لكلِّ مُشكِلة – مهما كانَت-حلولا ومَخارِج بإذنِ الله تعالى... كيف لا وبيَان الله عزَّ وجل أصدَق مَحجَّة وأَروع بيان وأحسن تفسير!!
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً [الإسراء : 12].وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف : 52]. وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل : 89].
وأجزِم أيضا أنْ لو انطَلق علماء الإِسلام ومُفكِّرُوهُم، وطلَبة الجَامِعات والأَساتِذة مِن دِراسَة القُرآن وَحدَه عَلى وَجه الإِحاطَة الشُّموليَّة قَبل تَناوُل أيِّ فنّ أو عِلم لاختَصروا الطَّريق على أنفُسِهم كَثيرا، ولمَا تَضخّمَت المُدوَّنات والمُصنَّفات بالشَّكل الَّذي نَراه الآن على المَكتبات؛ لأنَّ كثيرا مِن مسائِل تِلك العُلوم لا أساسَ لها في التَّصور القُرآني أصلا؛ والبَعض الآخَر لا فائِدة تُرتَجى مِنها، والبَعض الآخَر لَه أساس ولكنَّ طَرحَه بعيد عَن الرُّؤية القُرآنيَّة؛ ولعلَّ أبرَز مثال على ذَلك قضيَّة السُّنَّة وإشكاليّاتها التي يَعلَم الله كَم سالت فيها الأقلام ودُوِّخَت بسببها الأحلام والأفهَام قَديما وَحديثا؛ بداية مِن المصنفات والمستخرجات وكتب (الصِّحاح) والسُّنن وعلم المُصطَلح، وانتِهاء بالدِّراسات الكَثيرة المُتكاثِرة في مَوضوع حُجِّية السُّنة بين المُنكِرين والمُثبِتين؛ وممَّا هُو مَعلُوم أنَّ المَادَّة الحَديثيَّة هي المُهيمِنة على المَكتبة الإِسلَامية تَليها المادة الفِقهية ثمَّ المَادة القُرآنية (على مَا فيها)!! ولَم أجِد لِحدِّ الآن مُؤلَّفا جَامِعا يتَناول مَوضوع السُّنة مِن خِلال القُرآن باستِقراء تام... ما هي السُّنة في القرآن الكَريم؟ من هو الرسول في القرآن (بتتبع كلمة الرسول بجميع مشتقاتها في القرآن كلِّه)؟ من هو النبي؟ ماذا يقول الخالِق العَظيم عن رسُوله؟ ماذا يقول النبي عن نفسه؟ ما معنى الطاعة في القرآن؟ هل هنالِك آيات تُدلِّل على وُجودِ وَحي ثان غَير القُرآن الكَريم؟ ما حدود الوَحي في القرآن؟ وما مدلول كلمات الحكم والشريعة والاتِّبَاع في القرآن الكريم؟ وهكذا دَواليك... مع العلم أنه لا يكفي تتبع هذه النقاط وَحدَها ما لم يَكُن للبَاحث روح قرآنية عامَّة، ومَنطِقٌ قُرآنِي يُهيمِن على جَميع بُحوثِه؛ مِنه يَصدُر وإليه يرجِع!! وهنا أنعى على كثير مِن (أهل القُرآن) أصحاب المَوقِع المَعروف الذين وإن كانَ لَديهِم الكَثير مِن الآراء الصَّائبة (بتتبعهم لآيات الموضوع الواحد) إلا أنَّ الروح القرآنية العامَّة، والإِحاطة بِقَوانين الكِتاب يفتَقِدُها الكَثيرُ مِنهم؛ فجَنَوا على القُرآن أكثَر ما نفَعُوه للأسَف الشَّديد!!
ومَوضوع الضُّر وفقه الفِتن والمصائِب في القُرآن الكَريم مِن المَواضيع التي كشَفت أنَّ إحاطَتنا بكِتاب الله عزَّ وجل لا تزال باهِتة ضعيفة؛ فبَعد فيضان غرداية (أكتُوبر 2008م) تَضاربت الآراء بِشكل عجيب في تفسير الظَّاهِرة؛ حتى إنَّها خَضعت عند بعضهم للشُّورى ماذا نَقُول للنَّاس وما لا نَقُول؛ وبَحثت حينِها عن مؤلف جَامع محيط بآيات القُرآن في المَوضوع حتى أستأنس به في تحضير درس بإحدى المساجِد؛ فلَم أَجِد بَعد طُول بَحث؛ لولا أن أسعَفني الله تَعالى بما منَّ به عليَّ من فَهم من خلال رَحلات شَيخِنا داوود حفظه الله تعالى ورَعاه!
أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً [النساء : 82].
كيف يحق للإنسانِ الضَّعيف أن يتساءل ويستَشكل ويتفَلسَف؟ وكيفَ يَحقُّ لَه أن يُقعِّد ويُنظِّر ولمَّا يُحط عِلما بالآيات ولمَّا يَدرُس البيِّنات والمُحكَمات؟ أليسَ هذا نَوع مِن التَّألي على اللَّه؟! بل الأدهى مِن ذلك: أليسَ هذا ضَربا مِن افتراء الكَذب على اللَّه، وادِّعاء أنّ الإنسان قادر أن يُنزَّل مِثل ما أنزَل اللَّه؟!! فِعلا: ومَا قَدروا الله حقَّ قَدرِه!! وما قَدروا وَحيَه بالتَّبع حقَّ قَدرِه!!
إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النحل : 104]. إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النحل : 105].
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ [الأنعام : 93].
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأنعام : 144].
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [هود : 19]. أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ [هود : 20]. أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ [هود : 21].
فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة : 79].
لاحِظ: لماذا يَفتري الإنسان على اللَّه الكَذب؟! لأنَّه لم يَكُن يستَطيع السَّمع لِخالِقه وهُو يهديه ويُرشِده إلى سُبل السَّلام!
وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً [الكهف : 100]. الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً [الكهف : 101].
كم افترينا عليك كَذبا خالِقنا العَظيم في مَناهجنا الدراسية ومقرراتنا المعرفية! وكَم أقصَينا تَوجيهَات كِتابِك الخالِد في شتى مَجالات حياتِنا! وكم فَرحنا بِما عِندنا مِن العلم على حِساب قرآنك الذي هُو العِلم كلُّه!! وكم اكتَفينا بإيراد الآيات كَشَواهد ومكمِّلات ومُحسِّنات لا كانطِلاقة للتأسيس والبِناء!
ولقائٍل أن يَقُول: هل يعني كَلامَك هذا أن لا يَطرَح الإنسان سُؤالا أَبدا ولَو استَشكَل، ويكتفي بالتَّلقي والاتِّباع فقَط؟!
والجَواب أن السُّؤالَ ليسَ مَحظُورا على وَجه الإطلاقِ والتَّعميم؛ بل لا مانِع مِن السُّؤال والاستِفهَام ولَكن معَ الاتِّباع لا مَع الهُجران!! وهذا ما نستَشفُّه واضحا مِن خلال قِصَّة موسى (عليه السلام) مَع العَبد الصَّالح في قَوله تعالى: قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً [الكهف : 70]؛ أي أنَّ الأصل فيك يا مُوسى أن تَتلقى وتَسمَع فإن كانَ لكَ شيء فبَعد أن أُحدِثَ لكَ مِنه ذِكرا فألفيت الإشكالَ لمَّا يَنزَح مِن قَلبِك فلكَ أن تَسأل بُغية أن تُواصِل مسيرة الاتِّباع، والإحاطة بالآيات لا أن تتعنَّت أو تَسأل عن شَيء والبيان الإلهي قد فصَّله وأحكَمه وأنت عَنه غافِل!! وهذا طَبعا يحتاجُ إلى صَبر وثبات ولَيس بالأَمر الهَيِّن؛ لأنَّ الإنسانَ خُلِق مِن عَجل؛ ولِأنَّ للشَّيطان اللَّعين دَخل كبير في المَوضوع.
قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [الكهف : 67]. وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [الكهف : 68]. قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً [الكهف : 69].
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [يونس : 109].
ولمَا قُلت أيضا تأصيل في قَوله تعالى في سورة المائِدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [المائدة : 101]. قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ [المائدة : 102]... فضَرب الأمثَال وطَرح الأَسئلة والإشكالات قَبل تنزُّل القُرآن على القَلب قَد يُفضي إلى الكُفر بصريحِ هذه الآية الكَريمة، وبالمقابل (وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ). (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرا[الفرقان : 33].
فَلا مَانِع إذن مِن السّؤال في سياق الاتِّباع كَما نَقل لنا الله عزّ وجل في كَثير مِن الآيات عن الصَّحابَة الكرام (يسألونك عن الخمر والميسِر). (يسألونك عن المحيض). (يسألونك عن اليتامى). (يسألونك ماذا يُنفقون). (يسألونك عن الأَهلة). وأغلبها كَما يُلاحظ أسئلة يُحتاج إليها للعَمل لا تَحتَمل التَّأخير، ولو لم يتلبسُوا لم يسألُوا، وجُلُّ مواضع (يسألونك) جاءت في المرحلة المَدنيَّة بَعد أن صُهرت القلوب بالقُرآن المَكِّي سنين عَددا! وكلُّها نافعة مفيدة مُثرية للنَّص القُرآني الخالِد لا مُقوِّضة له أو مُقصية كما هُو بيِّن واضِح! وهكذا جزاء كل مُتِّبع مُنصِت يبتغي إيجادَ حُلول لِواقِعِه، ومَخارِج لمشكلاته وأزَماتِه؛ فسيهديه اللَّه تعالى سُبل السَّلام والصَّلاح بإذنه وقُوَّته وَحده، وسَتكون أسئلته مُساهَمة في تثوير نصوص القرآن، وتنزيلها على كافة وَقائِع الحَياة في أي تخصص وفي أيِّ مَجال ... قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ [المائدة : 15]. يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ[المائدة : 16]... وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى [طه : 47]. فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى [طه : 123].
وفي قضيَّة السُّؤال دَوما أمَرنا اللَّه تعالى بسؤال أهل الذِّكر؛ والذِّكر مِن أسمَاء الوَحي... إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر : 9]... ومَعلوم أن أهل كلٍّ شيء هم أقرَب النَّاس علما وصلة بِذلك الشَّيء؛ كما يُقال: أهل القَرية، أو أهلُ التَّخصُّص مثلا... فالسُّؤال لا يَكُون لكلِّ أَحد؛ بل لِمن ارتَوى مِن مَعينِ الوَحي ورَسخ فيه قَدمُه؛ فإنَّه باتِّباعه لآيات الكِتاب ورسوخِه في عِلم الوَحي يستَطيع إدراكَ ما غابَ عَن من لم يَصِل إلى مَرتبته في الاتِّباع؛ فيُستعان بِه للاستيضاح والاستنباط وتنزيل المَعاني على الأَحداث والوَقائِع!
وقد ينقَدِح سؤال هُنا: وهَل وَاجب على كلِّ أحد أن يُحيط بكلِّ الآيات على وَجه التَّفصيل؛ حتَّى إنَّه لا يَسَعُه جَهل نبي أو صِفة للجنَّة أو النَّار، أو مَشهَد لِيَوم القِيامة؟ وكَم مِقدار الإِحاطة بالآيات الذي يُكلَّف به الإِنسان والذي يَخرُج بِه من طائلة الهجران وعَدم اتِّباع الآيات الذي يستهجِنه البَاري عزّ وَجل على الأشقياء غدا يَوم الحساب حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [النمل : 84] ؟!
والجَواب: أنَّ النِّيَّة في اتِّباع الآيات على وَجه التفصيل وَاجِب استِصحَابُها ما حَييَ الإِنسان لِوُجوب اتِّباع الوَحي كلِّه الثَّابت في غَير ما آية مِن كِتابِ الله عزَّ وجل؛ أمَّا أن يَصِل الإنسَان أو لا يَصِل فأَمر آخر؛ وكلُّ ومَا قَامت عَليه الحُجة مِن ظُروف وإمكانيَّات... وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [النساء : 100]... ولكن الرُّوح القرآنية، والقَوانين الكُبرى التي تُقرِّبُه مِن طاعَة خالِقه، وتُبعِدُه عَن مَعصيته، وتشوِّقه إلى جَنَّتِه، وتُرهِبُه مِن نارِه لَن يُعدَمَها بِصَبره واتِّباعِه؛ ولو لَم يَستَوفِ العِلم بالآيات كلِّها على وَجه التَّفصيل؛ واللَّه تَعالى مِن رَحمته يُعين على هذا الأَمر بتِكرارِه للقَوانين الكُبرى أكثَر مِن مرَّة في القُرآن مِن جِهة، وبتوزيعِها على السُّور والمَقاطِع وعَدم ترتيبِها في أبوَاب كتِلك التي عَهدناها في مُصنَّفاتِنا! هَذا هُو المَقصُود بالإِحاطَة في الآيَة واللَّه أعلَم!
لا أتَصوَّر أن يُعاقِبَ اللَّه إنسَانا لا يَعلَم أنَّ هُنالِك نبيا اسمُه "إدريس مَثلا"، أو لا يَعلَمُ أنَّ في الجَنَّة شيئا يُسمَّى "سدر مخضود" وفي نيَّته الاتّباع وعَدم الإِعراض، ولا أتًصوَّرُ أنَّ جَهله بِما ذُكِر سَيعُوقُه عن سُلوكِ سبيل التَّقوى والنَّجاة في الآخِرة؛ ولا يَعني هذا أنَّ تِلك الآيات زائدة أو لا فائِدة فيها! حاشا ولله! بل إنَّها ستزيدُه إيمانا وثَباتا لَو قدَّر اللَّه لَه طُولا في العُمر وصبرا على الاتِّباع والتَّعلُّم!!... وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [التوبة : 124]. وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة : 125].
ثم لِقائِل أن يَقُول: إذَن فما فائِدة التَّفسير الاصطِلاحي إذَن إذا كانَ في التَّفسير الفُرقاني الغُنيَة والكِفاية؟!
والجَواب: أن التَّفسير الفُرقاني وإن كان كَفيلا بتثبيت القُلوب على حَقائِق الفُرقان، وإزاحَة الشُّبَه والأباطيل والأَنقاض التَّصوُّراتية؛ إلا أنَّ للتَّفسير الاصطِلاحي الذي هُو : (علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، و مدلولاتها، و أحكامها الإفرادية ، و التركيبية، و معانيها التي تحمل عليها حالة التركيب ، و تتمات لذلك؛ كما يُعرفه أبو حيَّان) دَور آخَر مُهم جِدا؛ وهُو الاستِفادة من كلِّ آيَة بِخُصوصها؛ مِن حَيث الكلمات الانفرادية المُعجَميَّة، والمدلول التَّراكبي للكَلِمات، وكذا المَعاني السِّياقية بِنوعيها: الصُّغرى والكُبرى؛ مِن غَير أن نَنسى الوِحدة المَوضوعيَّة للسُّورة وَما يُستَفاد مِنها مِن لَطائِف وإشارات وأحكام!!
فالعلاقَة بينَهُما إذَن عَلاقة تَكامُليَّة... وإن كان التّفسير الفُرقاني أكثَر أهميَّة وخُطورة؛ لأنَّه الفَيصَل بين الهُدى والرَّشاد؛ والحق والضَّلال؛ ولِأنَّ المَفاهيم التصوُّريَّة الكُبرى التي تُحدِّد قِبلة الإنسان في الحَياة، وتوجِّه سُلوكَه أَولى مِن الأحكام الجُزئية التي تُستَفاد مِن دليل بِعينِه؛ ولأنَّ كَثيرا من الزَّيغ الذي وَقع فيه كَثير مِن المُفسَّرين (بالمَعنى الاصطلاحي الكلاسيكي) إنَّما سَببه عَدم تشبُّعِهم بالتَّفسير الفُرقاني، وظنِّهم أنَّ تتبُّعهم لآيِ الكِتابِ آية آية كاف في فَهم مَنطِق القُرآن وقَوانينه الكُبرى، ولَكن هيهات! وأحسَن مِثال على ذَلك رُبَّما مسألة: جزاء مُرتَكب الكبيرة التي وَقع فيها خَلط عجيب عند المفسِّرين، وكذا مسألتي الشَّفاعة والخُلود في النَّار!
نسأل الله سُبحانه أن يُوفِّقنا إلى اتِّباع كِتابه، والاصطِباغ بِهديه؛ فهُو وَحده المُوفِّق والهادي إلى سواء السَّبيل... صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ [البقرة : 138].

بقلم الطَّالب: نسيم بسالم
متخصص في الدراسات القُرآنيَّة والفِقهيَّة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بين التفسير الفرقاني والتفسير الاصطلاحي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
www.Elghalmi.Mam9.com :: القرآن الكريم-
انتقل الى: